الشيخ حسن المصطفوي

39

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفخور كالذلول من يتّصف بصفة الافتخار ، بحيث يكون من شأنه ذلك . والتفاخر . مداومة الافتخار . والتعبير بالصيغتين : إشارة إلى وجود أصل الصفة . ولا ريب أنّ الإنسان يطلب بالطبع كمالا ونيلا إلى ما يفقده ، وهو إذا كان في مسير الحياة الدنيا وفي العيش المادّىّ : فلا بدّ أنّه يطلب سعة في العيش المادّىّ وتزايدا في زينته وقوّة في أسبابه ، حتّى يتحصّل له التفاخر بها على أقرانه من أهل الدنيا . وهذا مسير قبال مسير الحياة الآخرة الروحانيّة الإلهيّة ، والإنسان كلَّما قرب من واحد منهما بعد من الآخر . ولا يخفى أنّ كمال الإنسان من جهة الروحانيّة وفي الحقّ وبالحقّ : إنّما هو بالقرب من مبدأ الكمال وبالاتصاف بصفاته ، وهذا المعنى انّما يتحصّل بالعبوديّة الخالصة والخضوع التامّ والفناء الكامل وانمحاء الأنانيّة والانصراف عن التمايلات الدنيويّة النفسانيّة ، فلا يبقى حينئذ مجال للافتخار والمباهاة - ولا تفرحوا بما آتاكم . فدى مصبا ( 1 ) - فداه من الأسر يفديه فدى ، وتفتح الفاء وتكسر : إذا استنقذه بمال . واسم ذلك المال الفدية ، وهو عوض الأسير ، وجمعها فدى وفديات مثل سدرة . وفاديته مفاداة وفداء : أطلقته وأخذت فديته . وقال المبرّد : المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا . والفدى : أن تشتريه . وقيل هما واحد ، وتفادى القوم : اتّقى بعضهم ببعض ، كان كلّ واحد يجعل صاحبه فداء وفدت المرأة نفسها من زوجها وافتدت : أعطته مالا حتّى تخلَّصت منه بالطلاق . مقا ( 2 ) - فدى : كلمتان متباينتان جدّا . فالأولى - أن يجعل شيء مكان شيء حمى له . والأخرى شيء من الطعام . فالأولى قولك فديته أفديه ، كأنّك

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .